إقتصاديةسياسيةنفط، غاز، معادن وطاقة

لبنان وإسرائيل يبدأن محادثات تاريخية بشأن الحدود البحرية

كان من المقرر أن يبدأ لبنان وإسرائيل ، اللذان لا يزالان من الناحية الفنية في حالة حرب ، محادثات غير مسبوقة برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة يوم الأربعاء لتسوية نزاع حدودي بحري وتمهيد الطريق للتنقيب عن النفط والغاز

بعد سنوات من الدبلوماسية الأمريكية ، لبنان وإسرائيل هذا الشهر, اتفقا على بدء مفاوضات بوساطة الأمم المتحدة ، فيما أشادت واشنطن باتفاق تاريخي

وتأتي المحادثات ، التي عقدت في مقر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في بلدة الناقورة الحدودية اللبنانية ، بعد أسابيع من أتفاق البحرين والإمارات لأقامة علاقات مع إسرائيل, بعد مصر عام ١٩٧٩ والأردن عام ١٩٩٤

أثار هذا الشكوك في أن فورة الدبلوماسية التي ترعاها الولايات المتحدة فيما يتعلق بإسرائيل مرتبطة بحملة إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب

تأتي محادثات الناقورة ، التي ستركز حصريًا على الحدود البحرية المتنازع عليها ، في وقت حساس حيث يأمل لبنان ، الذي ضربته أزمات متعددة ، في مواصلة التنقيب عن النفط والغاز في جزء من البحر الأبيض المتوسط تطالب به إسرائيل

وكان من المقرر أن تبدأ المحادثات وسط إجراءات أمنية مشددة في الساعة العاشرة والنصف صباحا, اليوم, حيث أغلق اليونيفيل والجيش اللبناني الطرق في المنطقة وحلقت طائرات هليكوبتر في سماء المنطقة

وسيسهل المبعوث الأمريكي ديفيد شينكر الجلسة الافتتاحية إلى جانب السفير الأمريكي في الجزائر جون ديروشر الذي سيتوسط في المحادثات

قالت إسرائيل إنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة, وهو ما نفاه مسؤولون لبنانيون


ومن المتوقع أن يجلس الوفدان في نفس القاعة

سترسل إسرائيل فريقا من ستة أعضاء ، بما في ذلك مدير عام وزارة الطاقة ومستشار السياسة الخارجية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس القسم الاستراتيجي في الجيش ألاسرائيلي

ويضم الوفد اللبناني المكون من أربعة أعضاء ضابطين ومسؤول وخبير في قانون الحدود البحرية

ليس لدينا اوهام

لا توجد علاقات دبلوماسية بين إسرائيل ولبنان ومحادثات هذا الأسبوع هي تفاعل رسمي نادر

يصر لبنان على أن المفاوضات فنية بحتة ولا تنطوي على أي تطبيع سياسي ناعم مع إسرائيل

أصدر حزب الله وحركة أمل في لبنان بيانا مساء الثلاثاء أعرب فيهما عن أسفهما لوجود مدنيين في فريق التفاوض اللبناني

وقالوا

هذا يضر بموقف لبنان ومصالحه … ويرقى إلى الرضوخ للمنطق الإسرائيلي الذي يسعى إلى نوع من التطبيع

يتطلع لبنان ، الغارق في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية ١٩٧٥-١٩٩٠ ، إلى تسوية النزاع الحدودي البحري حتى يتمكن من مواصلة سعيه البحري من أجل النفط والغاز

في شباط / فبراير ٢٠١٨ ، وقع لبنان عقده الأول للتنقيب في رقعتين في البحر الأبيض المتوسط مع أئتلاف شركات, يضم عمالقة الطاقة توتال وإيني ونوفاتك

يعتبر استكشاف إحدى الرقع أكثر إثارة للجدل حيث يقع جزء منه في منطقة تبلغ مساحتها ٨٦٠ كيلومترًا مربعًا (٣٣٠ ميلًا مربعًا) تطالب بها كل من إسرائيل ولبنان

وصرح مصدر رفيع في وزارة الطاقة الاسرائيلية لوكالة فرانس برس

ان الخلاف الحدودي يمكن ان ينتهي في غضون اشهر قليلة

وقال

هذا جهد محدود لحل مشكلة محددة ومحدودة, ليس لدينا أوهام

هدفنا ليس خلق نوع من التطبيع أو عملية السلام

قال هلال خشان ، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت

إن الاتفاق بين الجانبين هو الخيار الأفضل للبنان حتى يبدأ العمل في الرقعة ٩

gas fields 1
الرقعة رقم ٩ باللون ألاصفر, الحدود المختلف عليها باللون ألاحمر

لكنه شكك في التوقيت ، قائلاً إنه من المحتمل أن تكون إدارة ترامب قد حددتها قبل
الانتخابات الرئاسية حتى تتمكن من تحقيق إنجاز جديد في السياسة الخارجية

تفاعل متباين

كانت ردود الفعل على المحادثات متباينة في لبنان ، حيث لا تزال تعاني من انفجار ضخم في ٤ أب / أغسطس في ميناء بيروت أسفر عن مقتل أكثر من ١٩٠ شخصًا ووجه ضربة أخرى قاتلة للاقتصاد اللبناني

ووصف منتقدو حزب الله على وسائل التواصل الاجتماعي المحادثات بأنها تتناقض مع موقف الحركة القوية المدعومة من إيران المناهض لإسرائيل

ووصفتها صحيفة الأخبار الموالية لحزب الله يوم الاثنين

بأنها لحظة ضعف سياسي غير مسبوق للبنان, معتبرة أن إسرائيل هي المستفيد الحقيقي

وأكدت كتلتها النيابية الخميس أن ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل لا يعني مصالحة أو تطبيع.بعد حرب عام ٢٠٠٦ ، أعيد إجراء المحادثات المنتظمة بين ضباط الجيش الإسرائيلي واللبناني تحت رعاية اليونيفيل

بالإضافة إلى المناقشات حول الحدود البحرية التي ستيسرها الولايات المتحدة ، فإن المسار الذي توسطت فيه اليونيفيل من المقرر أيضًا أن يعالج النزاعات الحدودية البرية المعلقة

قال هلال خشان ، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت

إن هذه المفاوضات ستكون أكثر تعقيدا لأنها ستثير بلا شك قضية الترسانة الهائلة التي يمتلكها حزب الله ، الجماعة اللبنانية الوحيدة التي لم تنزع سلاحها

المصدر / وكالة الصحافة الفرنسية ١٤ تشرين أول / أكتوبر ٢٠٢٠

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات